علي بن أحمد المهائمي

63

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وقال الشيخ رضي اللّه عنه : [ فهو سبحانه عين علمهم اليقيني ، وعينه وحقه في سائر مراتب علمه الذاتي المتعلق به أولا ، ثم بمعلوماته مع استهلاكهم فيه من حيث هم ، وبقاء حكمهم وسرايته في جميع موجوداته وحضراته ] . أي : لما كان منتهى مدى هممهم أشرف متعلقات علمه ، فهو سبحانه عين علمهم اليقيني ، ولما كان منتهى مدى هممهم أعلى مراداته ، فهو سبحانه عين عين يقينهم ، ولما صار مرادهم ما يريده بذاته ، فهو سبحانه عين حق يقينهم . بيان ذلك أن علمهم لما بلغ إلى أشرف متعلقات العلم الأزلي ، فعلموا وحدة الكل في الوجود ؛ علموا أن علمهم اليقيني من حيث وجوده عين الوجود الحق ؛ لكن في هذه المرتبة حجبوا بأنفسهم وعلمهم ، ثم لما انقلب علمهم عينا ارتفع حجاب العلم ، فرأوا أن عين يقينهم هو عين الوجود الحق ، ثم لما انقلب العين بالحق بارتفاع الرائي ، تحققوا أنه سبحانه من حيث الوجود عين حق يقينهم ، وليس ذلك باعتبار إطلاقه إذ باعتبار ذلك هو غني عن العالمين ، لا يزال في الحجاب ، بل إنما هو عينهم في سائر مراتب علمه الذاتي ، فإن له وإن كان ذاتيّا مراتب من حيث تعلقه أولا بذاته ، ثم معلوماته . فهذا العلم المتعلق بالذات من غير حجاب ، علم الرائي ولا نفسه هو حق اليقين الحاصل للخواص ؛ ولذلك إنما يحصل لهم حق اليقين مع استهلاكهم فيه لا بحيث أن يصيروا معدومين روحا ونفسا أو جثة بل من حيث أنهم لا يشعرون بها من حيث هي ، بل من حيث هي ظلال الحق وأنوار ظهرت بنوره ، فلذلك بقي حكمهم مع استهلاك وجودهم ، فمن حيث بقاء هذا الحكم ، هم عالمون متحققون بحق اليقين ، وكذا هو عين حق يقينهم من حيث سرايته في جميع موجوداته وحضراته إذ حق يقينهم من جملتها ، كما هو من جملة العلم . واعلم أن هذه السرايا ليست سراية الحلول ؛ لأنه إما كحلول العرض في الجوهر وسبحانه ليس بعرض لشيء إذ العرض موجود به ، فكيف يكون نفسه أو كحلول الصورة في المادة ، وليس صورة لشيء ؛ لأن الصورة موجودة به والمادة موجودة بها ، فكيف يكون عين شيء منها ، وإما كحلول المتمكن في المكان ، وهو متنزه عن ذلك ؛ لأنه تعالى محيط بالكل ، فكيف يحيط به المكان ، بل سراينه كسراية نور الشمس في الزجاجة ، وليس ينتقل